ابن حزم

411

الاحكام

قال علي : وإنما وجب ذلك لضرورة بينة في تلك الآية ، فإنه لا يجوز البتة في نصها أن يرد الشرط على كل مذكور فيها ، لأنه تعالى قال : * ( وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) * فكان ذكر الدخول من صلة وصف النساء اللواتي هن أمهات الربائب ، لا بوصف أمهات النساء ، إذ من المحال الممتنع أن يقول تعالى : وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، لأنه كلام فاسد البتة لا يفهم فلما صح أن الدخول المذكور إنما هو مراد به أمهات ربائبنا ضرورة ، لأنه من صلة اللاتي ، واللاتي صفة للنساء اللواتي هن أمهات ربائبنا ضرورة ، كان قوله تعالى : * ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن ) * مرد ودا إليهن ضرورة أيضا ، لأنه أحد قسميهن اللذين هما دخول ولا دخول ، وهو صلة الكلام المتصل به لا مما قبله . فإن قال قائل : أنتم تجيزون أن يستثنى الشئ من خير جنسه ، فكيف تقولون فيمن باع بدينار إلا درهما ، أو إلا قفيز قمح ، أو ما أشبه هذا ؟ قلنا له وبالله تعالى التوفيق : هذا عندنا ممتنع في البيع حرام ، لأنه يرجع إلى بيعتين في بيعة ، لان الدرهم والعرض ، لا يستثنى من غير جنسه عندنا إلا على معنى الاستثناء المنقطع ، كما بينا في أول هذا الباب ، فإن كان ذلك فإنما مرجعه إلى القيمة ، فإن كان ذلك في البيع فقد وجب أنه باعه بدينار إلا ما قابل صرف الدرهم من الدينار ، وهذه بيعة أو ثمن مجهول ، وكلاهما حرام في البيوع وهو جائز في الاقرار ، لأنه أقر له بدينار ، وذكر أن له عنده درهما ، فخرج الدرهم أو قيمته مما أقر به . وكذلك لو قال مقر : له عندي دينار ، ولي عنده ديناران ، أو إلا دينارين لي عنده ، لم يحكم عليه بشئ أصلا ، لأنه بعد أن أقر له أتى بما سقط به عنه الاقرار جملة ، ولو كان ذلك في البيع لم يجز عند أحد من المسلمين ، وبالله تعالى التوفيق .